اختر لونك المفضل

قائمة الجوال

تطور المسؤولية الطبية

بقلم المستشار القانوني / علي بن محمد الجمعة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
بادئ ذي بدء وقبل الدخول في الكلام عن المسئولية الجنائية للطبيب نود أن نعرج قليلاً عن المسئولية الطبية في العصور القديمة فلقد كانت مهنة الطب قديماً مقرونة بالسحر والدين ومقصورة على الكهان والسحرة وموت المريض قديماً يعني أن الشيطان قد أنتصر
وموت المريض ينسب الى سخط الإله.
وبعد ظهور المدنيات القديمة ومنها الإغريقية جاء ابقراط
الذي كان له الفضل في إزالة السحر والشعوذة والمعتقدات الخرافية عن الطب وجعله علماً يقوم على البحث والتقصي ، وبملاحظة أعراض المرض وقدماء المصريين “الفراعنة” هم أول من عرف وظائف الأعضاء وتفصيلات الجسم البشري ومسار الدورة الدموية ،وحركات القلب وأول من أستعمل طريقة العلاج بالغدد. وقد أهتم المشرع المصري القديم بحماية الناس من الأطباء فأوجب على الطبيب مادونة الأطباء في “السفر المقدس” والإعتراف للمسئولية والعقاب الذي قد يصل إلى الإعدام .
اما المسئولية الطبية عند “البابلين “فلقد إشتهروا في العلوم الفلكية على جسم الإنسان وكان الطبيب إذا أخطأ في العلاج يطلب العفو والمعذرة من الإله وقد تضمنت شريعة “حمورابي” نصوصاً خاصة بالأطباء م
( ٢١٨ – ٢٢٠ )
فالمادة ( ٢١٨ ) نصت على أنه إذا عالج الطبيب رجلاً حراً من جرح خطير بمشرط من ” البرونيز” وتسبب في موت الرجل أو إذا فتح خراجاً في عينه وتسبب في فقد عينه تقطع يداه .

وأما المسئولية عند “الرومان “فلقد كان لديهم قانون “كورنيليا” الذي يعالج المسئولية من الناحية الجزائية حيث كان القانون يوقع على الطبيب العقاب تبعاً لمركزة الإجتماعي فإن كان من طبقة مرموقة ونجم عن الدواء وفاة المريض فإن الطبيب ينفى إلى جزيرة. أما إن كان من طبقة دنيئة فأنه يعاقب بالإعدام .

خلاصة القول أن أهم سمات المسئولية في العصور القديمة التي أسلفنا ذكرها هي إيقاع العقاب” البدني “بالأطباء المزاولين لمهنة الطب إلى جانب الجزاء المدني المتمثل بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمريض أو ثروته في حال وفاته وذلك لعدم وجود ضوابط لممارسة هذة المهنة مما سمح لإشخاص غير مؤهلين بأن يمارسوا هذه المهنة .

أما المسئولية الطبية في الشريعة الإسلامية فقد دلت النصوص بالقران الكريم والسنة النبوية على حرمة جسد الإنسان وجعلت المحافظة عليه من أهم مقاصد الشريعة حيث أنه لايجوز الإقدام على المعالجة إلا من العارفين بالطب حفاظاً على النفس البشرية من التلف حيث جاء في الحديث الشريف ” مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يَكُنْ بِالطِّبِّ مَعْرُوفًا ، فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ ”
وحديث عمروبن شعيب قال :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَطَبَّبَ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَهُوَ ضَامِنٌ»
هذه نبذة مختصرة عن تطور المسئولية الطبية في العصر القديم إلى عصرنا هذا حتى صدور نظام مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان القديم وما تلاه من أنظمة حديثة كنظام مزاولة المهن الصحية ولأئحة التفسيرية الأخيرة الصادرة عام ١٤٣٩ هـ…

وإلى مقال ٱخر نتحدث فيه عن المسئوليات الطبية الثلاث ( التأديبية – والمهنية -و الجزائية ) .
رزقنا الله الأخلاص في القول والعمل وسدد الله خطى الجميع ..

مدير ادارة الشؤون القانونية بصحة القصيم

ali.0200@hotmail.com

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.