اختر لونك المفضل

قائمة الجوال

المعاملة الوالديه الخاطئة ودورها في الاضطرابات العاطفية والسلوكية

تؤكد الاتجاهات السيكودينامية الحديثة في تفسير الإضطرابات العاطفية والسلوكية سواء في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وماهي إلا مظهراً من مظاهر الرفض الوالدي بكل صوره سواء كان عدم الإهتمام بالطفل أو إهماله أو لومه أوالسخرية منه، أوالتهكم به أو بأخطائه وعيوبه، أوالقسوة الشديدة، أو التذبذب في المعاملة، أوالحماية الزائدة، وخاصة إذا كانت تلك الأساليب في مراحل الطفولة الباكر؛ فإن ذلك سينعكس سلباً على الأبناء، ليس في الطفولة فقط بل في المراهقة أيضاً، ويصعب عليه تحقيق تماسك الذات، و التزايد بين انقسامها.وممايترتب على تلك المعاملة الخاطئة في مرحلة الطفولة تهديد المشاعر والأمن والإحباط، ويظهر القلق والاكتئاب والكذب والسرقة والسلوك العدواني، وقد يظهر التبول الليلي و اللإرادي بعد أن كان متحكماً فيه.أما في المراهقة تكون الإضطرابات السلوكية واضحة بشكل متمثل في الانحرافات السلوكية ومنها السلوك المضاد للمجتمع، وتعاطي المخدرات، والانحرافات الجنسية. ومماتشير إليه الدراسات أن غالبية الإضطرابات السلوكية تنشأ في جو أُسري يغلب عليه طابع الإهمال، وماهذا السلوك إلا محاولة من الابن ليفضح والديه المهملين وعقابهم، أو محاولة عقابه هو لنفسه والشعور بالذنب؛ نتيجة لشعوره بالكراهية نحو والديه.
وتشير نظرية التحليل النفسي أن المراهق إذا فقد المعاملة السوية في طفولته؛ تحدث فجوة داخل ذاته، تجعله فريسة لتناقضات وفِي المراهقة يعيش أزمة الهوية، ويكون رد الفعل هو الوقوع في الإضطراب النفسية، ولَم يستطع الخروج من الأزمة، ويكون السلوك الاندفاعي والانقلاب على الذات، والدخول في دائرة المخدر هو البديل الذي يحقق له الإلتمام بين عناصر الذات المنقسمة؛ ليتمحور كل نشاطه النفسي والإجتماعي للحصول على العقار الإدمان؛ مما يدفع به إلى السلوك المضاد للمجتمع أو الجريمة أو الجنون في نهاية المطاف.

 

وسمية زيد بن حماد

أخصائية النفسية