اختر لونك المفضل

قائمة الجوال

التمكين في الخدمة الاجتماعية

<span class=التمكين في الخدمة الاجتماعية اخصائي أول / صالح بن علي الناصر"/>
اضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل

المقدمة بمناسبة اليوم العالمي للخدمة الاجتماعية سوف اشارك بهذا المقال عن التمكين في الخدمة الاجتماعية، وسوف نتحدَّث في البداية عن النشأة التاريخيَّة للتمكين، ثم توضيح معناه في الخدمة الاجتماعية، ثم التحدث عن الفلسفة التي يقوم عليها التمكين، ثم نتحدث عن أبعاده، في النقطة التالية سوف نتحدث عن مستويات التمكين والاستراتيجيات التي يعتمد عليها، ثم سوف نتحدث عن عمليات التمكين والفَرق بينه وبين م ْنح القوة، وبعض وجهات النظر حول أدوار الممارس العام كممكن، ثم سوف نتكلَّم عن العمل الاجتماعي والمشا َركة وعلاقتهم بالتمكين، في الجزء الأخير سوف نتحدَّث عن الأدوات المستخدمة في التمكين متبوعة بأدوار الأخصائي لتمكين الفئات المه َّمشة.
(1) نشأة مفهوم التمكين:
1- َوفقًا “لمنكلر” و”ولسترين” (1997) ظهر مفهوم التمكين لأول مرة عام 1950م في العديد من الكتابات، وفي تلك الفترة بدأ تنظيم العمل الاجتماعي؛ حيث كان التركيز على معالَجة اختلال موازين القوى.
2- وفي الفترة بين 1960 و1970م تع َّمق مفهوم التمكين، وأصبح له جذور في
العمل الاجتماعي وأكثر تأثي ًرا؛ وكان ذلك بسبب ظهور حركات الحقوق المدنيَّة وحركات المرأة وحقوق المعاقين وغيرها من الحركات المرتكزة على المجتمع.
وخلال فترة الثمانينيات (1980م) ظهر مفهوم التمكين في كتابات علم النفس على أنه “عملية تشاركيَّة من خلالها يتح َّكم الأفراد في حياتهم وبيئتهم”.
وبعد ذلك ظهر المفهوم بشكل من َّظم في كتابات التعليم والتمريض والصحة؛ حيث استخدم في كتابات التعليم على أنه عملية نقل القوة من جماعة إلى أخرى، والتي ينتج عنها نوع من التحرر وتقاسم القوة والسلطة[1].
(2) مفهوم التمكين:
تعني كلمة التمكين لغة التقوية أو التعزيز، ولقد وردت كلمة التمكين في القرآن العظيمفيقوله-تعالى-:﴿َوَعدَاَّللّالَّذيَنآَمنوامْنكْمَوَعملواال َّصالَحات لَ َي ْستَ ْخلفَنَّه ْم في ا ْلأَ ْرض َك َما ا ْستَ ْخلَ َف الَّذي َن م ْن قَ ْبله ْم َولَي َمكنَ َّن لَه ْم دينَهم الَّذي ا ْرتَ َضى لَه ْم َولَي َبدلَنَّه ْم م ْن َب ْعد َخ ْوفه ْم أَ ْمنًا ﴾ [النور: 55][2].
إن مفهوم التمكين حديث، فلم يكن له إصدارات من قبل، وبدأ في الظهور في التسعينيات وأصبحت الخدمة الاجتماعية تستخدمه في مجالاتها المختلفة، وقد تعدَّدت وجهات النظر حول تعريفه، فهناك من يرى أنه “إستراتيجية لتقوية الفقراء في حق تقرير مصيرهم بأنفسهم من خلال المشا َركة في اتخاذ القرار على المستوى المحلي، وما قد يواجه ذلك من تعارض للمصالح بين بناء القوة والفقراء وتنظيمهم واتفاقهم حول أهداف ومصالح مشتركة، وتدعيم مشاركتهم في المن َّظمات الشعبية والحكومية ليتح َّولوا من متلقين للخدمات إلى مطالبين بها”.
والتمكين يزودنا بوسيلة لإعادة التفكير في ممارسة الخدمة الاجتماعية، ولإنجاز التغيير الاجتماعي المطلوب، وبالطرق التي تعمل على إشباع الحاجات الإنسانية[3].
والبعض الآخر يعرفه على أنه: “عملية تعزيز القوة الشخصيَّة والاجتماعية والسياسية للأفراد حتى يتم َّكنوا من اتخاذ إجراءات لتحسن حياتهم”[4].
ويعرفه آخرون: أنه “الطريقة التي بواسطتها يتم مساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات أن تتح َّكم في ظروفها، وتستطيع إنجاز أهدافها، وهكذا تكون قادرة على العمل لمساعدة نفسها وغيرها على زيادة مستوى معيشتها، بالتركيز على نقاط القوة للسيطرة على الموارد بزيادة المشا َركة في الأعمال المجتمعيَّة.
ويع َّرف أي ًضا أنه “العمليات التي يقوم بها أخصائي تنظيم المجتمع المنشط لمساعدة الجماعة والمجتمع في تحقيق تأثير سياسي، أو تأثير على السلطات الرسميَّة، لتحقيق مطال َب شرعيَّة لهم”[5].
ومن خلال ما س َبق يمكن تعريف التمكين إجرائيًّا كالتالي:
1- عملية التمكين ترى أن العملاء لديهم الكفاءة والقدرة إذا تَ َّم تزويدهم بالموارد والفرص.
2- عملية التمكين عمليَّة تضامنيَّة بين الأخصائي والعميل. 3- التمكين يجعل العملاء قادرين على التغيير الف َّعال. 4- يعمل على تقوية الفقراء من خلال مشا َركتهم في اتخاذ القرارات بأنفسهم. 5- يساعد الأفرادَ على الاستقلال الذاتي.
6- يعمل على زيادة وعي الأفراد بالخدمات المختلفة التي تساعد في التخفيف من مشكلاتهم.
(3) فلسفة التمكين:
تتر َّكز فلسفة التمكين في الخدمة الاجتماعية على العدالة الاجتماعيَّة، وإعطاء الناس المزيد من الأمن والمساواة الاجتماعية والسياسية من خلال التساند المتبادَل ومسا َهمة التعليم لبناء خطوات صغيرة تجاه تحقيق الأهداف”[6].
ويعتمد التمكين على مجموعة من المبادئ، هي:
1- يجب على الممارسين الالتزام بتطوير أساليب التمكين للعمل مع الأفراد لموا َجهة القَهر والظلم بكافة أشكاله.
2- يجب على الممارسين والقائمين على الخدمات عند القيام باستخدام عملية التمكين أن تتض َّمن ما يلي: “التخطيط – العمل المشترك – العمل باستقلالية – تقييم العمل بطريقة مستمرة”.
3- يجب على الأفراد مستخدمة الخدمات “العملاء” تمكين أنفسهم، والدفاع عنها متى كان ذلك ممكنًا.
4- ضرورة قيام الممارسين بإعطاء وم ْنح مستخدمي الخدمات الفرصةَ للتعبير عن خبراتهم وتص ُّوراتهم ورغباتهم وممارسة الاختيار الذاتي ق ْدر الإمكان.
5- ضرورة قيام الممارسين ومستخدمي الخدمات بالعمل م ًعا لإنجاز وتحقيق التمكين.
6- قيام الممارسين بتمكين العملاء من تغيير ظروفهم وأوضاعهم بدلاً من التكيُّف معها.
7- جعل كل من الممارسين والعملاء قادرين على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من العلاقات بين مجالات التمكين المختلفة عند ممارستها على المستويات المختلفة[7].
(4) أبعاد التمكين: هناك أبعاد للتمكين[8]:
1- التمكين الشخصي: يركز على إعطاء نَ َسق العميل القوة والقدرات لإحداث تأثير إيجابي في حياته، وتعتمد القوة الشخصية على الكفاءة والثقة بالنفس، ويشمل
التمكين الشخصي تمكين نَ َسق العميل من التم ُّرد على العادات السيئة الراسخة، وهي عملية تعليمية لجعل العميل مشار ًكا ف َّعالاً في صياغة رؤية جديدة لحياته.
2- التمكين الاجتماعي: يركز على إعادة الترتيب أو التغيير الجذري للقيم والمعتقدات المرتبطة بصنع القرار، ويتض َّمن إعطاء الأمل في إحداث تغييرات
وتح ُّولات في مؤسسات المجتمع، تعزيز حرية الجماعات والكرامة والحكم الذاتي، والتمكين الاجتماعي يزيد من الإحساس بالمسؤوليَّة الاجتماعية.
3- التمكين الاقتصادي: هو قدرة كل فرد في المجتمع في الحصول على الدخل الكافي ليعيش حياة كريمة، ويستطيع تلبية احتياجاته الأساسية، ويكون دَور الخدمة الاجتماعيَّة على مستوى المجتمع هو الإعداد الجيد للأخصائي الاجتماعي للمشا َركة في تنمية وإدارة خطط التنمية الاقتصادية.
4- التمكين التعليمي: يركز على تنمية الموارد الإنسانية من خلال الفَهم الكامل للنَّ َسق التعليمي، ويكون دور الخدمة الاجتماعية هو تنمية القدرة على المشاركة في صياغة وتنفيذ السياسة التعليميَّة على مستوى الماكرو، أما على مستوى المجتمع تعمل الخدمة الاجتماعية على مواجهة مشكلة التس ُّرب من التعليم، محو الأمية، إعداد المشاريع التعليمية..
– مستويات التمكين: هناك خمسة مستويات للتمكين[10]:
1- مستوى الرفاهية: يركز على الرفاهية المادية في جميع مجالات الحياة، المستوى الغذائي، الغذاء المتاح، مستوى الدخل، مستوى التعليم، وذلك من أجل تلبية احتياجات الأفراد ويتعا َمل هذا المستوى مع الأفراد كفئة اجتماعية لها احتياجاتها المادية التي لا بدَّ من إشباعها، وذلك من خلال تحديد الوسائل المتاحة للوصول
2- مستوى الإمكانية: يرى هذا المستوى أن ك َّل ما َيشعر به الأفراد من ال َع ْجز في تلبية احتياجاتهم يرجع إلى النُّظم الاجتماعية القائمة في المجتمع، وللتصدي لهذه النُّظم لا بد من التع ُّرف على آليَّات المجتمع من خلال عملية الوعي بتلك النُّظم.
يهدف هذا المستوى إلى استثمار الفرص والموارد المتاحة في رفع قدرات الأفراد لتحقق تكافؤ الفرص.
3- مستوى الوعي: يركز هذا المستوى على رفع قدرة الأفراد على التحليل النقدي الواعي لنظم التمييز السائدة ضد الأفراد والممارسات الاجتماعية الخاطئة التي
تؤدي إلى استمرار تلك النظم، ويتطلَّب ذلك معرفة الفَ ْرق بين الإدارة التي يمارسها الأفراد، والتي لا يمكن تغييرها، وهي ما تَفرِضه الثقافة الاجتماعية والتقليدية في المجتمع.
4- مستوى المشا َركة: يركز على المشا َركة الإيجابية النَّشطة في عملية ص ْنع واتخاذ القرار، والمجتمع التقليدي َيجد صعوبة في تطبيق هذا الشكل من المشا َركة، وتمثل عملية زيادة المشا َركة للأفراد مساهمة محتملة لرفع مستويات التمكين.
5- مستوى القدرة على التص ُّرف: يعني قدرة الأفراد على تحسين مستوى معيشتهم وضمان المشا َركة المتساوية، وتدعيم دور الأفراد في السيطرة على اتخاذ القرارات المناسبة لحياتهم الاجتماعية.
والتمكين قد يكون على مستوى المن َّظمات أو المجتمعات. (6) عمليات التمكين: تشمل عمليات التمكين ما يلي: 1- امتلاك سلطة ص ْنع القرار. 2- الوصول للمصادر والمعلومات المناسبة لاتخاذ القرار المناسب. 3- وجود مساحة من الخيارات يمكنك أن تختار منها وليس فقط (نعم/لا). 4- القدرة على ممارسة تأكيد الذات الجماعيَّة في صنع القرار. 5- امتلاك التفكير الإيجابي للقدرة على إحداث التغيير. 6- القدرة على التعلُّم من أجل تحسين المهارة والقوة الشخصيَّة والجماعية. 7- القدرة على تغيير آراء وتص ُّورات الآخرين بطريقة ديمقراطيَّة. 8- تحسين الصورة الذاتية للأفراد. 9- زيادة القدرة لدى الآخرين للتفريق بين ما هو صواب وما هو باطل[11].
وقد حدَّد البعض الآخر عمليات التمكين في تعزيز القدرات الفكرية، ومواجهة المصاعب والمشكلات، والانخراط في السياسة[12].
. (10) الأدوات المستخدمة في التمكين: 1- الاجتماعات:
تعتبر الاجتماعات من الأدوات المستخدَمة في التمكين، وخاصة التمكين على مستوى المنظمة؛ حيث من خلالها يعبر الأفراد والموظفون في مؤسسات الرعاية الاجتماعية عن آرائهم وأفكارهم بطريقة ديمقراطية دون فوضى أو تحيُّز، ومن خلالها يشرك المدير الموظفين في اتخاذ القرارات الخاصة بهم داخل المؤسسة أو خارجها.
أما على مستوى المجتمع فيستخدم المنظم الاجتماعات مع متخذي القرارات وأصحاب المصالح ليحاورهم حول مطالب أفراد المجتمع التي يجب تلبيتها.
2- اللجان:
يتم تكوين اللجان من قيادات المجتمع تقوم بتحديد المطالب التي يرغبون في تلبيتها، والاحتياجات التي يريدون إشباعها، واللجان جزء من التنظيم الذي يكونه الفقراء والمحرومون ليعبر عن مشاكلهم واحتياجاتهم.
3- العرائض المكتوبة: من خلالها يعبر أفراد المجتمع عن احتياجاتهم من خلال كتابة العرائض مو َّضح
فيها موضوع الشكوى وأسبابها، والتي يتم عرضها على المسؤولين للبت فيها.
4- الندوات:
التي تستخدَم لتوعية الأفراد والجماعات بحقوقهم القانونيَّة والاجتماعية والثقافية والصحية المنصوص عليها في التشريعات والدستور ليطالبوا بها عند س ْلبها من أصحاب القوة.
5- وسائل الإعلام:
أصبحت وسائل الإعلام من أهم الأساليب التي تستخدم للضغط على متَّخذي القرارات؛ فاليوم نجد أن القنوات الفضائية والبرامج التلفزيونية أصبحت تقوم بدور كبير في نَ ْقل الأوضاع غير المرغوب فيها في مختلف المجتمعات، والمطالبة بوضع حد لها من خلال تحريك المسؤولين وأصحاب المصالح لمواجهتها.
6- الإنترنت:
نتيجة للتط ُّور التكنولوجي وثورة المعلومات أصبح من الممكن الاتصال بسهولة بين الدول وبعضها وبين المنظمات وبعضها، من خلال الإنترنت الذي يعتبر من الوسائل الحديثة للتمكين؛ حيث انتشر في الآونة الأخيرة ما يس َّمى بالمد َّونات التي تعرض الممارسات السلبية من جانب بعض الأنظمة والمؤسسات في المجتمع، والمطالبة بالقضاء عليها؛ لأنها تمس وتؤثر على ثقافة وتماسك المجتمع، بالإضافة إلى استخدام مواقع الإنترنت التي تعبر عن فئة معيَّنة تعرض مشكلاتها واحتياجاتها واستخدام البريد الإلكتروني في الاتصال بالمؤسسات الحكومية والأهلية للاستجابة لمطالب الفئات المحرومة.
(11) دور الأخصائي الاجتماعي مع الفئات المه َّمشة: يمكن اقتراح بعض الأدوار التي قد َيستخدمها الأخصائي الاجتماعي عند ممارسة
التمكين مع الفئات المه َّمشة.
1- على مستوى الفرد: يقوم الأخصائي الاجتماعي بتحسين الصور الذاتية للأفراد المه َّمشين، على سبيل المثال: قد نجد أن أطفال الشوارع لديهم صورة سلبيَّة عن أنفسهم؛ والتي سببها نظرة المجتمع لهم نظرة احتقار، ووصفهم بالمجرمين، ولكن في الأصل هم ضحية التفاعلات الخاطئة في بيئتهم الاجتماعية، وقد يستخدَم في ذلك أساليب العلاج الذاتي المختلفة مثل: التدعيم، التبصير، التوعية، العلاج البيئي، المعونة النفسية، وغيرها، تستخدم هذه الأساليب مع أطفال الشوارع!
2- على مستوى المن َّظمة: يعمل الأخصائي مع المن َّظمات التي تمكن تلك الفئات المهمشة، ويقوم بأدوار عديدة، منها:
• تنمية قدرات المنظمات على استخدام الموارد البشرية المتاحة. • مساعدة المنظمة على الحصول على المعلومات المرتبطة بالفئات المهمشة.
• التنسيق بين المنظمة والمؤسسات الأخرى في ن ْفس المجال على مختلف المستويات.
• و ْضع رسالة ورؤية واضحة لتلك المنظمات التي تمكن الفئات المهمشة. • تمكين الممارسين المهنيين من أداء أدوارهم بكفاءة وفاعليَّة في تلك المنظمات. • و ْضع السياسات والمسا َهمة في اتخاذ القرارات المتعلقة بتلك الفئات.
3- على مستوى المجتمع:
يقوم الأخصائي بالمدافعة عن تلك الفئات، والمطالبة بحقوقها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، من خلال التعبير عن آرائهم، وتمثيلهم في المؤتمرات والندوات والمجالس المحليَّة والدولية؛ من أجل استصدار تشريعات اجتماعيَّة تَحميهم من الخطر والانحراف.
ويمارس الأخصائي على المستوى الم ْهني العديد من الأدوار التمكينية، مثل: 1- المرشد. 2- الميسر. 3- الوسيط. 4- المنشط. 5- المستشار. 6- المدافع ..

 

 

اخصائي اول خدمة اجتماعية
مستشفى الصحة النفسية بالقصيم