• ×

العلم والادارة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العلم والادارة
بسم الله أبدأ وبه أستعين وأصلي وأسلم على نبي الهدى محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد,,,,
‏فسوف أتطرق في مقالي هذا عن مسألة العلم في الادارة واقصد بذلك أنه كيف يتعامل المدراء ‏مع العلم وكيف يقومون بتوظيفه في إدارتهم .
إن العلم للشخص حينما يستلم زمام الإدارة بالغ الأهمية أكثر من أنه لو كان موظف عادي وكل ما زاد الشخص في مناصبة القيادية كلما زادت حاجته لطلب العلم خصوصا في مجاله المتخصص به في إدارته, لذا فأهمية العلم تزداد إزدياداً طردياً مع ارتفاع المناصب القيادية .
وقد وردت أهمية طلب العلم في مواقع كثيرة بالقرآن والسنة وأذكر منها قوله تعالى ‏ ‏﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾ وقال تعالى ‏﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ وقال صلى الله عليه وسلم } إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له{ رواه مسلم .

‏وينقسم المدراء في تعاملهم مع العلم حسب اعتقادي الى خمسة أصناف وهم:

1. مدير يتعلم ويعُلم:
ومن صفات هذا الشخص أنه يسعى ويبحث عن العلم أينما كان ولا يتورع من أخذه من أي شخص علا أو دنى منزلته أوقدره , كما أنه دائما ‏ما يتيح المجال في إدارته للأشخاص المتعلمين بأن يظهروا ما لديهم من علم ويستفيد هو وإدارته من هؤلاء واذكر بعض المواقف لعلماء أجلاء في أخذهم للعلم , ومن هذه المواقف موقف حصل بين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ سليمان العلوان في عام 1415هـ وكان عمر الشيخ ابن عثيمين حينها مايقارب 67 سنة وعمر الشيخ العلوان 27 سنة تقريبا وكيفية حصول هذا الموقف ان الشيخ ‏العلوان قال مانصه (( اتصل بي الشيخ ابن عثيمين عام 1415هـ بشأن موضوع افتيت به في مسألة الدماء في الحج من ترك واجبا أو فعل محضورا , وأراد الشيخ مناقشته هذه المسألة وتم اللقاء في منزل الشيخ ودار الحديث قرابة الثلاث ساعات تضمنت تأييد المنهج التعليمي في إصلاح الأفراد ‏والمجتمعات ,وطلب مني النظر في كتابه (الشرح الممتع) وموافاته ببعض الملاحظات , فكان يرسل إلي مع بعض الأخوة كل جزء يصدر من (الشرح الممتع) في حينه , ثم اتصل بي الشيخ رحمه الله في نفس العام وقال: بلغنى من بعض طلبة العلم انكم تضعفون حديث أم سلمة:أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(إن هذا يوم رخص لكم فيه أن ترموا جمرة العقبة , فاذا غربت الشمس ولم تطوفوا بالبيت عدتم حرم كما بدأتم ) ‏فأخبرته بصحة ما ذكروا وان الحديث منكر , وطلب مني بعد ذلك أن أكتب له رأي في هذا الحديث , وبعد ذلك اصدر الشيخ بخط يده فتوى بتضعيف هذا الحديث ونكارته , وهي مطبوعة في كتابه (فتاوى الحج )‏)...انتهى .
وأيضا موقف آخر بين الشيخ الددو حينما كان طالباً في جامعة الامام محمد بن سعود مع أستاذه الشيخ محمد السمهري.
‏وغيرها من المواقف التي تدل على صفات هذا الصنف من المدراء في بحثهم عن العمل وعدم الإستعلاء عليه.

2. مدير لايتعلم ولايعلم ولكنه يتيح المجال للمتعلم بأن يُعلم :
وهذا النوع من المدراء قد لايمتلك موهبة البحث عن العلم بسبب إختلاف الإمكانيات الشخصية بين فرد وآخر أضف إلى أن ما يميزه بأنه لا يفتي انه يعلم وهو يعلم بأنه لا يعلم والميزة الأخرى له بأنك تجده يبحث عن الأشخاص المتعلمين والذين لديهم إنتاجية ويقربهم منه ‏ليساعدوه في نشر العلم في إدارته والمضي بنهج علمي وهذا من مبدأ ومنهج العمل بروح الفريق فلا يوجد شخص عالم بكل شيء وأنما الذي قد ينقص لدي قد اجده لدى غيري فنتعاون ونحقق الهدف المطلوب .

3. مدير يتعلم ولا يعلم :
وهذا النوع من المدراء لديه علم وقد تجد بعضهم يحمل شهادات علمية مميزة إلا انه للأسف لايعمل ويعُلم العلم الذي أخذه, وهو من الأشخاص الذين يكتمون العلم, وكتم العلم عن الاخرين مع حاجتهم إليه من الذنوب العظيمة فقد قال تعالى‏﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾

4. ‏مدير لا يتعلم ولا يعلم مطلقا:
وهذا النوع من المدراء لا يريد التعلم ولا التعليم مطلقاً ويرفض العلم حتى ولو أتيت له به لأنه يعلم بأنه لو اتاح المجال للعلم بإن يدخل في إدارته لأرهقه وطلب منه اشياء كثيرة ليس له قِبل بها , وهو في غنى عنها حسب وجهة نظره واسلوب هذا المدير في إدارته بأنه غير منتج وإن وجدت بعض الإنتاجية الطفيفة فتجدها في غير محلها لأنها لم تعمل بالشكل العلمي الصحيح ‏, كما أنه يغلب على منهج عمل إدارته , الروتين التقليدي الأعمى الذي لا يعلم لماذا فعل هذا.

5. ‏مدير لايتعلم ويُعلم :
‏ وهذا النوع من المدراء يعتمد في إدارته على أنه أعلم الناس ويفتي بلا علم وقليل بل قد يكون نادراً ما يقبل الرأي العلمي بالإضافة إلى أنه ليس لديه الرغبة والإستعداد في البحث عن العلم ويغلب الهوى على قراراته في عمله وأصعب الأشياء في ادارته انه سوف يُسن الكثير من العمل بلا منهج أو مستند علمي فيرهق طاقمه وتجد انه لاجدوى ولافائدة من اغلب الاشياء التي استحدثها.
وفي نهاية مقالي هذا قد يقول قائل لماذا تعمدت إستخدام كلمة (مدير) ولم تستخدم (قائد) , علماً بأنه قد يُصور في بعض المقالات أن الاول يختلف جذريا عن الثاني , فأقول إن ما أعتقد وما أؤمن به أن المدير هو منصب بينما القيادة هي صفة ولايمكن مقارنتها ببعضها , فما نحتاجه هو مدير ذو صفة قيادية
ونسأل الله التوفيق والسداد لي ولكم جميعا ,وما كان من صواب فمن الله وما كان من خطا فمني ومن الشيطان .
هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ,,,



عادل بن عبدالخالق الهندي

مدير التمريض بمنطقة القصيم

 0  0  982
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:41 صباحًا الأحد 1 أكتوبر 1438.