اختر لونك المفضل

قائمة الجوال

لِمن تعمل !

علينا جميعا أن نراجع أنفسنا في أعمالنا و نسأل أنفسنا ” لمن نعمل ” :

* فهل نعمل لله وفي الله.

* أم هل نعمل من أجل الشهرة أعاذنا الله واياكم منها.

* أم هل نعمل لإرضاء الناس بسخط الله سواء أكان إرضاء شهوات النفس أم المسئول أو الرئيس.

فهناك من الناس من يعمل ويظن بعمله خيرا ثم يبدو له حسرة عليه كما قال تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً } وقوله تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } وقال تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا } وقال في هذه الآية الكريمة: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ } أي: نخبركم { بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا } ؟ ثم فسرهم فقال: { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: عملوا أعمالا باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة، { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } أي” يعتقدون أنهم على شيء، وأنهم مقبولون محبوبون. (تفسير السعدي).

وأحذر أن تكون من هذه الفئة الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ( أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، عالمٌ وقارئٌ للقرآن، أُتي به )، أي بالعالم، ( أُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: ما فما عملتُ؟ قال: تعلمتُ وعلمت، قال: كذبت، بل تعلمت ليقال عالم وقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في الناس )، عالم يُلقى في النار، وقارئٌ للقرآن ( أُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت، قال: قرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت، بل قرأت ليُقال قارئ وقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل آتاه الله من أصناف المال، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: فما عملت، قال: ما تركت سبيلا تحب أن يُنفق فيها لك إلا وأنفقتُ فيها لك، قال: كذبت، ولكنك أنفقت ليقال هو جواد وقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجلٌ استشهد )، سقط في الميدان شهيدًا فيما ينظر الناس، ( فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملتُ، قال: قاتلت فيك حتى قتلت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال شهيد وقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار .

وأختم بقوله تعالى ” وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ”

قال مجاهد: هذا وعيد من اللّه تعالى للمخالفين أوامره، بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى، وعلى الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى المؤمنين، وهذا كائن لا محالة يوم القيامة. وقد يظهر اللّه تعالى ذلك للناس في الدنيا كما قال الإمام أحمد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لأخرج اللّه عمله للناس كائناً ما كان). وقال البخاري: قالت عائشة رضي اللّه عنها: إذا أعجبك حسن عمل امرئ مسلم فقل ( اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون )، وفي الحديث الصحيح: (إذا أراد اللّه بعبده خيراً استعمله قبل موته)، قالوا: يا رسول اللّه وكيف يستعمله؟ قال: (يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه) “”أخرجه أحمد عن أنس ابن مالك””. انتهى ”

إذا هي دعوة لي ولكم بأن نعمل لله وفي الله فنحن العاملون في المجال الصحي علينا أمانة عظيمة من الله على هؤلاء المرضى ونحن مسائلون عنها على جميع المستويات وكلاً على حسب الأمانة التي أوكلت إليه.

اللهم إجعل جميع أعمالنا خالصةً لوجهك الكريم ووفقنا لعمل الخير ، اللهم اجعلنا أحسن مما يظنه الناس بنا، واغفر لنا ما لا يعلمه الناس عنا، وارزقنا اللهم القبول عندك لا إله إلا أنت.

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عادل عبدالخالق الهندي

مستشفى الولادة والأطفال ببريدة

إكتب تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة تعليق.