اختر لونك المفضل

قائمة الجوال

أخلاقيات الممارس الصحي الواقع والأثر

أخلاقيات الممارس الصحي الواقع والأثر
اضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل

 

أخلاقيات المهنة .. ربما تحتاج إلى التحوير والتغيير بناء على ثقافة أخلاقيات المجتمع الذي يتم تطبيقها فيه ومثال ذلك أن الدول الإسلامية تحرم الإجهاض  وهو جريمة أخلاقية في حين أن بعض الدول الغير إسلامية تسمح به ولا تراه جريمة وهنا نحن بحاجة إلى تطبيق مبدأ احترام معتقد وثقافة الآخر و على ذلك فإذا أننا تحدثنا كدولة مسلمة عن أخلاقيات المهنة فيمكننا بسهولة أن نقول كفى خُلقاً بالطبيب أن يكون مسلماً حقاً وإذا أخذت أخلاق الإسلام الواجبة أن تتوفر بالطبيب وجدنا أن الأمانة خُلق مهم وضروري من الأخلاقيات الطبية ولا شك أنه مبدأ أساسي بالإسلام والذين هم لأماناتهم راعون وإذا تحدثت عن عدم إفشاء السر وهو جزء أيضاً من هذه الأمانة وكذلك إذا تحدثنا عن الحفاظ على حياة المريض وعلاجه وفق المعايير الدولية الموصى به في علاج الحالات المرضية قلنا هذا من باب إتقان العمل وأن الممارس يجب أن يتقن عمله ولو تحدثنا أيضاً عن تطوير الطبيب لعلمه ومعارفه بما يخدم مرضاه لوجدنا ذلك ضرورة من ضروريات إتقان العمل وتحصيل العلم وكذلك الأخلاق بين الزملاء في العمل من احترام وتقديم الخبرة لمن هم أقل خبرة كل هذا في مصلحة المريض ولو أخذنا من أخلاقيات الطبيب بالتعامل مع مرضاه مثل الحفاظ على سرية المعلومات وعدم عرض حالاتهم على الجمهور وعموم الناس إلا بموافقتهم ومثل كذلك حق المريض في المطالبة بتغيير الطبيب والامتناع عن المعالجة لدى هذا الطبيب و مثله أيضاً حق الطبيب في التدخل لحماية المريض في حال حدثت أمور خطيرة ربما تؤذي حياته للطبيب الحق أن يتدخل دون رأي المريض .

من التجارب التي سمعتها في أخلاقيات المهنة أحد الأساتذة في علم الأطفال من المقيمين الذين سبق وأن عملوا في المملكة العربية السعودية كانت زوجته حامل فأصيبت بمرض الحصبة الألمانية هذا المرض غالباً يؤدي إلى تشوهات جنينية وطبياً يوصى بإنهاء الحمل مما اضطره إلى التفكير سريعاً بالإجهاض ولجأ إلى عرض قضيته على أحد المشايخ وطلب الفتوى من الجانب الديني حول مرض زوجته ورغبته بالإجهاض فقام بسؤال المفتي وعرض الحالة فأجابه الشيخ قائلاً ” يا بني هل أنت ضامن ومتأكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن هناك تشوهات جنينية تحدث في الجنين ؟ قال: ليست مضمونة 100% ولكن غالباً نعم .. قال الشيخ : وما أدراك أنه حتى لو كان واحد في المليون أن يأتي الجنين معافاً أن الله قد لا يرزقك بهذا الجنين المعافى .. اترك الأمر لله .. يقول الأستاذ الدكتور والله أني تركت هذا الحمل حتى اكتمل فولدت لي أكمل أبنائي خلقاً وخلقاً .

تجربة أخرى أيضاً في تجارب أثر الخُلق والأخلاقيات الدكتور حسام موافي أستاذ طب القلب والرعاية الحرجة في جامعة القاهرة التقى بالشيخ الشعراوي يرحمه الله يقول فسألته يا شيخ ما أسهل عبادة ممكن أن يؤديها الإنسان!!؟ فابتسم لي وقال لي ببساطة ” جبر الخاطر ” أن تجبر بخواطر الناس هذه أبسط ومن أفضل العبادات التي ممكن أن تقدمها.. يقول ثم من بعدها بيوم الجمعة التالية اتصل بي أحد الجيران قال يا دكتور أمي منومة لديكم بالعناية المركزة وأرجو أن تطمئن عليها وتنظر بحالتها يقول الدكتور أجبته بكل سرور فقمت بعد صلاة الجمعة بالتوجه إلى والدة الجار متذكراً وصية الشيخ بأهمية ” جبر الخاطر” عندما دخلت العناية المركزة ورأيت المرأة وقمت بالاطمئنان عليها أصابني ألم حاد بالصدر ورأيت عندي علامات جلطة رئوية عندها قلت لو كنت في بيتي أو خارج المستشفى ربما كانت سبباً في وفاتي أصابتني ولكن رحمةً من الله أنا بقسم العناية المركزة فأدركني زميلي وأسعفني بالحقن اللازم في مرحلة مبكرة جداً فأنقذني بعد الله بسبب هذه الصفة الأخلاقية الحميدة ” جبر الخاطر ”  فربما يكون الخُلق الطبي يرجع ويستفيد منه الطبيب نفسه في تطبيقه وإلتزامه به.